النسفي

104

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

التّخلية ، والغارب « 1 » ما تقدّم من الظّهر وارتفع عن العنق ، والبعير إذا ألقي حبله على غاربه فقد خلّي سبيله يذهب حيث يشاء ، فهذا من ذلك ، وخليت سبيلك قريب من هذا . والحقي بأهلك : هو أمر من حدّ علم ، وفتح الألف وكسر الحاء خطأ ، فإنه يصير من الإلحاق ، وهو فعل متعدّ ، والصحيح أن يجعل من اللّحوق ، بضمّ اللّام . وتقنّعي : أمر بأخذ القناع ، والمقنعة : بكسر الميم وهي ما تستر به المرأة رأسها « 2 » . واعزبي : أي تباعدي « 3 » ، من حدّ دخل . وكنايات الطلاق صرفها من حدّ ضرب ، والكناية هي غير الصريح ، ومدلولات الطّلاق من الدّلالة بفتح الدال وكسرها من حدّ دخل ، ويقول في ديوان الأدب : الدّلالة : بالفتح لغة في الدّلالة بالكسر ، وفي بعض أصول الأدب : أنّ الفتح أصحّ وأفصح ، هذه معاني هذه الكلمات لغة ، وكتابنا هذا لذلك . فأمّا وقوع الطّلاق بها في بعض الأحوال دون بعض ، وتفاوت أحكامها وانقسام الأحوال إلى الرّضا والسّخط ومذاكرة الطّلاق وحالة المطلّقة ، فإنّ ذلك يعرف في بيان دلائل المسائل . وقول الفقهاء : إنّ الكنايات بوائن عندنا رواجع عند الشافعي فتلقيب المسألة بهذا ، غير منقول عن المتقدّمين ، وهو غير مستقيم في اللغة ، والصّحيح أن يقال : الكنايات مبينات عندنا رجعيّات عنده ، وأمّا البوائن فهي جمع بائن ، وهي صفة الطّالق ، أي المرأة لا صفة الطّلاق ، وهو فعل الرجل . والرّواجع : جمع راجعة والرّاجع صفة الرجل إذا رجع فيها فأمسكها وراجعها لا صفة الطّلاق ، فإنّه يوصف بالرجعي لا بالرّاجع ، وكذلك قولهم : طلاق بائن ، غير مستقيم لغة ، إذا عمل بحقيقته ، وحمل على ظاهره ، إلا أن يراد بالبائن ذو البينونة والرّاجع ذو الرجعة ، وهذا وجه حسن كما قالوا في قوله تعالى : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] أي ذي دفق وهو الصّبّ . فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] أي ذات رضى ، وفي قولهم سرّ كاتم : أي ذو كتمان ، فلا وجه لجعل الماء فاعلا للصّبّ ولا لجعل السّرّ فاعلا للكتمان ، وهذا كذلك . وقوله : أنت واحدة إذا نصب آخر الكلمة ، فوجهه : أنت طالق طلقة واحدة ، نصبا على المصدر ، وإذا قيل : أنت واحدة برفع آخره مع إرادة الطّلاق فوجهه : أنت واحدة الطّلاق ، وحذف المضاف إليه واكتفى بالمضاف اختصارا كما في قوله تعالى : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [ إبراهيم : 18 ] أي في يوم عاصف الرّيح . وقولهم على حسب ما يوجبه

--> ( 1 ) ذكره الفيروزأبادي وقال : الغارب الكاهل أو ما بين السنام والعنق والجمع غوارب . انظر القاموس المحيط [ 1 / 111 ] . ( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 76 ] . ( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 103 ، 104 ] .